حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 22
شاهنامه ( الشاهنامه )
الناس وحماستهم تلقف الناس قصته الجديدة ، وعَنوا بها عن الأقاصيص التي انطوت فيها . فتضيع هذه الأقاصيص حتى يتعذر على مر الزمان المقارنة بين الروايات والملاحم التي نسجت منها . ولكن تغلّب الملاحم عليها وسرعة نسخها دليل على أنها صورتها . وكثيرا ما رأينا شاعراً أخترع ملحمة لم يأخذ مادتها من أقاصيص أمته فصدّ عنها الجمهور وأعرض . قد أعجب الأدباء بمعانيها وعباراتها ولكن جمالها لم يغن عند العامة شيئا . ذلك هو المحك ّ الوحيد للملاحم كلها إذا أقبل الناس على ملحمة وتلقفوها وأنشدوها في محافلهم فهي ، ولا ريب ، مؤلفة من عنعنات صحيحة وليس فيها للشاعر إلا حسن التصوير والتصرف فيما عرفه الناس من قبل . وخير مثال لما أسميه الملحمة الصحيحة والملحمة الزائفة منظومتا هومير ، ومنظومة قرجيل فقد أراد قرجيل أن يكمل من خياله نقص العنعنات التي وجدها ولكن بلاغته كلها وجمال أسلوبه لم يجعلا لإنياد ( LENEIDE ) كتابا وطنيا ذائعا . وقد يعجب الانسان أن قليلا من الأمم أنشأت ملاحم على حين كل أمة عندها عناصر الملاحم . ولكن تفسير ذلك بيّن : يَكثر عند الأمم في بداوتها عناصر الملاحم ولكن لا يتاح لها شاعر مطبوع قدير على أن يلحم القطع المتفرّقة ويصوغها قصة شعرية . فإذا ترعرعت آدابها فقد ينبغ فيها شاعر يدرك الأقاصيص قبل أن تنسخها الآداب الخاصة فيخلق منها ملحمة قومية . وعلى قدر تقدّم الآداب وتمكنها في نفوس الجماهير يمّحى من نفوسهم الكلَف بالملاحم ، وتحل الآداب المدرسية والكتب محل القصاص . فتضيع الأغانى العامة ويغيض ينبوع الشعر القصصى . حتى إذا مل ّ الناس الصنعة ، كما في زماننا ، والتفتوا إلى الأقاصيص القديمة لا يجدون فيها من الحياة ما يؤهلها لعمل جديد . . . الخ . ا ه هذه آراء قيمة ، كما يرى القارئ . ولكني أحسبها لا تطابق آداب الأمم كلها ، فالقصص العربية الجاهلية مثلا ، لم تؤلف منها ملحمة ، ولم تضع بل حفظها التدوين . ولا تزال في بطون الكتب كافية لتأليف قصص طويلة . والشاهنامه مثل آخر حُفظت لها الأساطير الفارسية قرونا عديدة حتى جاء الفردوسي فنظمها . 2 - الملاحم الكبيرة : عرفت القصص المنظومة عند كثير من الأمم القديمة والحديثة : في الآثار المصرية قطع من الشعر تدل على قصص واسع منها شعر بنتاهور . وللعبران ملاحم حفظت التوراة بعضها وعند الهند